هناك أمراض كثيرة ممكن تسبب ضيق التنفس ومشاكل ثانية، وهذا شيء طبيعي جدًا. لكن إنك فقط تحس إن نفسك ضايق وإنك مو قادر تتنفس بشكل طبيعي، فهذا بحد ذاته شيء متعب ومؤلم جدًا. لأنك لما ما يكون عندك مرض واضح في جسمك، كيف المفروض تعالج هذا الشعور؟
إذا كنت أنت كمان تمر بهذا الإحساس، فممكن تجربتي مع ضيق التنفس الوهمي تفيدك، ويمكن تساعدك تتخلص من هالمشكلة. مشكلة عذبتني لسنوات، ولأني كنت أعتقد إنها مرض طبيعي، خلتني أعيش أيام صعبة وأتحمل آلام كثيرة في حياتي.
ما هو ضيق التنفس الوهمي؟
قبل ما أشارككم تجربتي، خليني أولًا أقول لكم ما هي أعراض هالمشكلة، حتى نتأكد إننا نعاني من نفس الشيء.
ضيق التنفس الوهمي هو في الحقيقة شعور بأنك ما تقدر تأخذ نفسًا كاملًا، وكأن الهواء ما يدخل لرئتيك بالشكل الكافي، رغم إنك في كثير من الأحيان تكون قادرًا على التنفس بشكل طبيعي.
فإذا كنت أنت كمان تحس إنك تحتاج تاخذ نفسًا عميقًا بين فترة وفترة، أو تحس إن نفسك ما اكتمل مهما حاولت تتنفس، فاعرف إنك مو وحدك، وإن هالمشكلة ممكن علاجها والتخلص منها.
الأيام الأولى اللي بدأت أعاني فيها من ضيق التنفس
ما أتذكر بالضبط متى حسيت بهذا الشعور لأول مرة، لكن الشيء اللي متأكد منه إني في الأيام الأولى لما كان يجيني ضيق التنفس، ما انصدمت كثير. قلت لنفسي أكيد مجرد شيء عابر.
لكن لما تكرر الأمر أكثر من مرة، بدأت أشك في كل الأمراض الممكنة. وبما إني ما كنت أملك معلومات طبية كافية، بدأت أفكر في كل شيء تقريبًا، من السرطان إلى مشاكل القلب وأي مرض ثاني ممكن يخطر على البال.
على طول بدأت أبحث في الإنترنت عن الأمراض اللي ممكن يكون ضيق التنفس أحد أعراضها، ومع الوقت صرت أشيك على مرض وراء مرض. حتى إني ما كنت أعرف كيف أعرف أن ضيق التنفس من القلب، وكنت أفكر طول الوقت: يا ترى ممكن تكون المشكلة من قلبي؟
رحت عند أطباء كثير، وكنت أقول لكل واحد فيهم إني أعاني من ضيق تنفس شديد. لكنهم ما كانوا يعرفون بالضبط من وين جاية المشكلة. وبعد فترة، خلاص بطلت أهتم بالموضوع، وما عدت أراجع الأطباء ولا أعمل فحوصات إضافية. والغريب إن في نفس هالفترة بالضبط، اختفى ضيق التنفس من نفسه، من غير ما أنتبه أصلًا إنه اختفى.
كيف عرفت أن ضيق التنفس هذا مجرد وهم؟
مثل ما قلت لكم، بعد فترة، ومن غير ما أنتبه، ما عاد يجيني ضيق التنفس. وبصراحة، حتى ما كنت أفكر فيه أصلًا، لأني كنت خلاص طنشته وما عدت أهتم فيه. إلى أن جاء يوم كنت أتفرج فيه على فيديو في إنستغرام، وكان الفيديو عن غواص يغطس تحت الماء. أول ما وقعت عيني على الغواص، حسيت فجأة بضيق في التنفس، ومن غير ما أحس بنفسي. كأنه في ثانية واحدة رجعت لي نفس المشكلة من جديد.
في تلك اللحظة تذكرت إني كنت أعاني من ضيق التنفس لفترة طويلة، واكتشفت إني أصلًا نسيت إن عندي هالمشكلة.
في البداية، ما فكرت أبدًا إن الموضوع له علاقة بالحالة النفسية. كنت أعتقد إن الألم كان حقيقيًا، وإن كل اللي حصل هو إني توقفت عن الاهتمام فيه.
لكن بما إني كنت لفترة طويلة ما أعاني من هذا الشعور، وفجأة رجع لي ضيق التنفس بمجرد ما شفت ذلك الفيديو، بدأت أشك وأقول: يمكن أنا فقط أوهم نفسي؟ قلت لنفسي: خليني ما أفكر فيه أصلًا. لكن الغريب إن مجرد ما قلت هذا الكلام لنفسي، حسيت إن ضيق التنفس صار أسوأ!
هنا تقريبًا بدأت أقتنع إن ضيق التنفس اللي أعاني منه ممكن يكون مرتبطًا بعقلي وأفكاري، وليس بسبب إصابتي بمرض معين. لذلك بدأت فورًا أبحث على الإنترنت: هل ممكن أن يكون ضيق التنفس بسبب مشاكل نفسية أو ذهنية؟
وبعد ما قرأت عن الموضوع أكثر، فهمت إن اللي كنت أعاني منه ممكن فعلًا يكون مرتبطًا بالحالة النفسية، وإنني كنت عالقًا لفترة طويلة في دائرة من الخوف والتفكير والتركيز على التنفس.
بدأت أجرب طرقًا مختلفة للعلاج
بعد ما فهمت إن المشكلة ممكن تكون مرتبطة بالتفكير والقلق، بدأت أبحث عن طرق مختلفة تساعدني أتخلص منها. من يوتيوب إلى فيسبوك وإنستغرام، كنت أشاهد تقريبًا كل الفيديوهات التعليمية التي أجدها، وكنت أجرب فعلًا كل طريقة أسمع عنها.
بعض الطرق كانت تعطيني نتيجة فعلًا، لكن المشكلة إني كنت أمل بسرعة وأتوقف عن تطبيقها، وبعد فترة يرجع لي ضيق التنفس من جديد.
حتى إني رحت عند أكثر من أخصائي نفسي وجلست معهم عدة جلسات، لكن بصراحة ما قدرت أحصل منهم على المساعدة اللي كنت أبحث عنها. هنا رجع لي الإحباط من جديد، وبدأت أعتقد إن هذه مشكلة يمكن أن تظل معي لبقية حياتي.
خصوصًا أن هذه كانت المرة الثانية التي يعود فيها ضيق التنفس إليّ، وهذه المرة كنت أعرف أنه ليس بسبب مرض معين.
إلى أن جاءت اللحظة التي وجدت فيها أخيرًا طريقة ساعدتني فعلًا.
أخيرًا، وجدت طريقة للتخلص من ضيق التنفس الوهمي
بعد كل جلسات الاستشارة، والبحث على الإنترنت، وكل الأشياء اللي جربتها، شاهدت فيديو بسيط جدًا، لكنه قال لي نقطة ساعدتني كثيرًا. كانت الفكرة بسيطة جدًا، لكن هذه الفكرة البسيطة هي اللي خلتني أقدر أتغلب على مشكلتي.
هذه الفكرة البسيطة أعطتني دافعًا كبيرًا حتى أقدر فعلًا أواجه أفكاري. بدأت أحاول، كلما شعرت بالاختناق، أتذكر أن هذا ليس احتياجًا حقيقيًا، وإنما مجرد عادة أصبحت تسيطر عليّ، وكنت أشعر أنها تضرني.
في البداية كان الأمر صعبًا جدًا بالنسبة لي. كنت أفشل مرات كثيرة، وأرجع آخذ نفسًا عميقًا، وبعدها أشعر براحة كبيرة. لكن مباشرة بعد هذا الشعور بالراحة، كان يجيني تأنيب ضمير، ويذكرني بكم الضرر اللي كنت أسببه لنفسي بهذا التصرف.
حاولت مرة وراء مرة، إلى أن أصبح الأمر عاديًا بالنسبة لي. صرت أقدر أقاوم أكثر، إلى أن وصلت في النهاية لمرحلة قدرت فيها أتحكم فيه بشكل كامل.
نصيحتي للأشخاص الذين يعانون من ضيق التنفس الوهمي
إذا أردت أن أستخلص شيئًا واحدًا من كل ما مررت به، فهو ألا تخافوا من هذا الشعور في المقام الأول. أنا نفسي قضيت سنوات وأنا أعتقد أنني ربما أعاني من مرض خطير، وهذا الخوف كان يجعلني أركز على تنفسي أكثر كلما شعرت بأي تغير فيه.
لكن إذا كنت تعاني من ضيق التنفس للمرة الأولى، أو كان هذا الشعور شديدًا ومستمرًا، فلا تستعجل وتقول إن الأمر مجرد وهم أو أن المشكلة كلها في رأسك. في كل الأحوال، يجب إجراء الفحوصات والتأكد من عدم وجود سبب صحي واضح.
ما شاركته معكم هنا هو تجربتي الشخصية فقط، وليس معنى ذلك أن كل حالات ضيق التنفس سببها القلق أو المشاكل النفسية.