عن صاحبة التجربة

أنا امرأة عشت تجربة سرطان الثدي بكل ما حملته من خوف وألم وأمل.
قررت أن أشارك قصتي لأنني أعرف أن هناك نساء أخريات قد يجدن أنفسهن
في المكان نفسه، وربما تساعدهن تجربة شخص مرّ بما مررن به على الشعور
بأنهن لسن وحدهن في هذه الرحلة.

لم أكن أتخيل أبدًا أن يأتي يوم أتحدث فيه عن تجربتي مع سرطان الثدي. كنت مثل كثير من الناس، أعيش حياتي بشكل طبيعي، ولم يخطر ببالي أبدًا أنني ممكن أصاب بمرض مثل السرطان. لكن حصلت أشياء غيرت مجرى حياتي، وخلتني أنظر للصحة والعائلة وحتى لنفسي بطريقة مختلفة.

لما تأكد تشخيص إصابتي بسرطان الثدي، كنت خائفة وقلقة جدًا، وما كنت أعرف ماذا سيحصل معي. لكن مع الوقت بدأت أهدأ وأستجمع نفسي، وبدأت أواجه المرض وأحاربه. وكانت هذه بداية طريق طويل للتغلب على السرطان، واستمر معي لفترة طويلة.

ولأني عشت هذا الطريق بنفسي، وأعرف أن بعدي ممكن يكون فيه كثير من النساء اللي، للأسف، يمرون بنفس التجربة، حبيت أشارك كل تجربتي. من أول لحظة عرفت فيها أنني مصابة بالسرطان، إلى كل اللحظات اللي شعرت فيها بالأمل وأحيانًا باليأس.

كيف عرفت أنني مصابة بسرطان الثدي؟

بصراحة، في البداية ما كنت أفكر أبدًا أن الشيء اللي لاحظته ممكن يكون سرطان. لاحظت تغيرًا في ثديي، وفي البداية ما أعطيته اهتمامًا كبيرًا. قلت لنفسي يمكن ما يكون شيء مهم، ويمكن يختفي من نفسه، لكن لما شفت أنه ما زال موجودًا، ما عدت مرتاحة.

قلت لنفسي: الأفضل أروح للطبيب وأعرف ما الموضوع. بعد الفحص، قال لي الطبيب إنني أحتاج إلى بعض الفحوصات والتحاليل الأخرى. وقتها بدأت أقلق أكثر، لأنني قبل ذلك ما كنت أتوقع أبدًا أن يكون الموضوع جديًا.

بعد ما خلصت الفحوصات والتحاليل، بقيت أنتظر النتائج، وبصراحة ما كنت أعرف ماذا أتوقع. ولما ظهرت النتيجة النهائية وقال لي الطبيب إن عندي سرطان الثدي، شعرت وكأن كل شيء توقف للحظة.

في البداية كنت خائفة جدًا. كانت تدور في رأسي ألف فكرة؛ ماذا سيحصل؟ كيف سيكون العلاج؟ وهل أقدر أصلًا أتجاوز هذه المرحلة أم لا؟ تقبل فكرة أنني أنا نفسي مصابة بالسرطان لم يكن سهلًا أبدًا.

لكن بعد فترة فهمت أن عليّ أن أتماسك وأرى ماذا يمكنني أن أفعل. تحدثت مع الأطباء، وسألتهم عن العلاج، وبدأت بالتدريج أجهز نفسي لبدء هذا الطريق. وقتها لم أكن أعرف بعد كم سيكون هذا الطريق طويلًا وصعبًا، لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا: كان عليّ أن أبدأ.

الجملة التي كانت تمنحني القوة في أصعب أيامي:
ليس عليكِ أن تكوني قوية طوال الوقت، فأحيانًا يكفي فقط ألا تستسلمي وأن تخطوي الخطوة التالية.
 

بدأت علاجي

بعد ما عرفت أنني مصابة بسرطان الثدي، كان من أصعب الأشياء بالنسبة لي أنني لازم أبدأ العلاج. من جهة، كنت لا زلت تحت تأثير صدمة التشخيص، ومن جهة ثانية كان لازم أعرف من وين أبدأ وماذا عليّ أن أفعل.

تحدثت مع الأطباء، وفهمت منهم أكثر عن حالتي وعن طرق العلاج المناسبة لي. بصراحة، في الأيام الأولى كنت خائفة جدًا. ما كنت أعرف كيف سيمشي العلاج وكيف سيتفاعل جسمي معه، لكنني كنت أعرف أنني ما أقدر أجلس فقط وأفكر في المستقبل وأنا خائفة.

وفي النهاية بدأت علاجي. الأيام الأولى ما كانت سهلة بالنسبة لي، وأحيانًا كنت أتعب كثيرًا من الناحية النفسية، لكنني حاولت في كل مرة أن أفكر فقط في المرحلة التي كنت أمر بها، وألا أشغل نفسي بما سيحصل بعد عدة أشهر.

مع الوقت بدأت أتعود على الوضع. وفي كل مرة كنت أراجع الطبيب لمتابعة العلاج والاطمئنان على حالتي، كنت أفهم وضعي أكثر وأدرك أنني بحاجة إلى الصبر. وخلال هذه الفترة كانت عائلتي أيضًا إلى جانبي بشكل كبير، وهذا الدعم جعل تحمل الأيام الصعبة أسهل قليلًا بالنسبة لي.

كنت أعرف أن العلاج لن يغيّر كل شيء بين ليلة وضحاها، وأن أمامي طريقًا قد يكون طويلًا. لذلك حاولت ألا أستعجل، وأن أمشي خطوة بخطوة. أهم شيء كان بالنسبة لي في تلك الأيام أنني لا أترك علاجي ولا أفقد أملي.

لم أتوقف عن المقاومة

خلال فترة العلاج، كانت هناك أيام أشعر فيها بتعب شديد فعلًا. أحيانًا لم تكن لديّ طاقة كبيرة من الناحية الجسدية، وفي بعض الأيام كان الوضع أصعب من الناحية النفسية. كنت أحيانًا أسأل نفسي: متى سينتهي هذا الطريق؟ وهل سأستطيع أن أعيش حياتي من جديد مثل قبل؟ لكن في كل مرة كنت أحاول أن أذكّر نفسي بأنني لا يجب أن أستسلم لليأس.

مع الوقت فهمت أن مواجهة السرطان لا تعتمد فقط على الأدوية والعلاج، وأن حالتي النفسية لها دور مهم أيضًا. كنت أحاول قدر الإمكان أن أعيش حياتي بشكل طبيعي، وأقضي وقتًا مع عائلتي وأصدقائي، وألا أسمح للمرض بأن يسيطر على كل تفكيري وحياتي.

إذا أردت أن أقول شيئًا من تجربتي لشخص اكتشف مؤخرًا أنه مصاب بسرطان الثدي، فأول شيء سأقوله له هو: لا تخاف ولا تؤجل العلاج. أعرف أن قول هذا أسهل بكثير من فعله، لأنني أنا أيضًا كنت خائفة جدًا في الأيام الأولى. لكن عندما تتحدث مع الطبيب وتفهم بالضبط ما هي حالتك وما الذي يجب القيام به، ستجد أن الكثير من مخاوفك تبدأ بالاختفاء.

وهناك شيء آخر كان مهمًا جدًا بالنسبة لي، وهو ألا أسمع كل شيء من كل شخص، وألا أعتمد في علاجي على كلام غير علمي أو نصائح من حولي. كل حالة لها ظروفها الخاصة، والشيء الذي نفع مع شخص ليس بالضرورة أن يكون مناسبًا لشخص آخر. لذلك حاولت أن أستمر في علاجي حسب توجيهات الطبيب، وأن آخذ مواعيد المتابعة والفحوصات بجدية.

مررت خلال هذا الطريق بالكثير من الأيام الصعبة، لكن كانت هناك أيضًا لحظات عندما كنت أرى تحسن حالتي وأشعر بالأمل من جديد. هذه الآمال الصغيرة ساعدتني على الاستمرار، وكلما شعرت بالتعب، كنت أعود وأتماسك من جديد.

الآن، عندما أنظر إلى الوراء، أرى أن السرطان كان جزءًا صعبًا من حياتي، لكنني لم أسمح له بأن يصبح حياتي كلها. ربما كل شخص يواجه هذا المرض يمر بطريق مختلف، لكن الشيء الذي أعتقد أنه مهم للجميع هو أن يأخذوا المرض بجدية، ويطلبوا مساعدة الطبيب، ولا يتركوا علاجهم، وألا يفقدوا الأمل حتى في الأيام التي تصبح فيها الأمور صعبة.

Categories: تجارب المرضى